المقداد السيوري

82

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

ومجىء الشّجرة إليه « 1 » . الثّالث : انّ كلّ من ادّعى النّبوّة وظهر على يده المعجزات « 2 » يجب أن يكون صادقا ، وذلك لأنّ المعجز من أفعال « 3 » اللّه تعالى - كما ذكرنا - فلو كان المدّعي كاذبا في دعواه وأظهر [ اللّه ] المعجز على يده ، لكان تصديقا للكاذب ، وتصديق الكاذب قبيح . وقد ثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، فلا يجوز عليه تصديق الكاذب ، فثبت أنّه نبيّ صادق ، فيجب تصديقه في جميع ما أخبر به عن اللّه تعالى من

--> يقول الإمام الباقر ( ع ) : إنّ رسول اللّه ( ص ) اتي باليهوديّة الّتي سمّت الشّاة للنّبيّ ( ص ) ، فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيّا لم يضرّه ، وإن كان ملكا أرحت النّاس منه ، قال : فعفا رسول اللّه ( ص ) عنها . انظر : الوسائل 8 : 519 الباب 12 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 . ( 1 ) ذكرها أمير المؤمنين ( ع ) في خطبته القاصعة [ من نهج البلاغة : 301 ] قال : ولقد كنت معه ( ص ) لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل ، علمنا أنّك ساحر كذّاب . فقال ( ص ) : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال ( ص ) : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك ، أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزّب الأحزاب ، ثمّ قال ( ص ) : يا أيّتها الشّجرة ، إن كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر ، وتعلمين أنّي رسول اللّه ، فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه . فو الّذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دويّ شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطّير ، حتّى وقفت بين يدي رسول اللّه ( ص ) ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه ( ص ) ، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوّا واستكبارا - : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللّه ( ص ) ، فقالوا - كفرا وعتوّا - : فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه ما كان ، فأمره ( ص ) فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلّا اللّه ، إنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك ، وإجلالا لكلمتك . فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب ، عجيب السّحر ، خفيف فيه ، وهل يصدّقك في أمرك إلّا مثل هذا ( يعنونني ) . انظر : إعلام الورى : 31 . ( 2 ) « ج » : المعجز . ( 3 ) « ج » : فعل .